الشيخ محمد إسحاق الفياض
124
المباحث الأصولية
فالعبرة انما هي بذلك النصاب الفوق ، باعتبار انه موجود فعلا دون النصاب الأول . الظاهر أن هذا التقريب هو المستفاد من روايات الباب ، لأن الظاهر منها عرفا ان كل نصاب بعنوانه الخاص موضوع لوجوب الزكاة ، شريطة ان يبقى لهذا العنوان طول الحول ، فإذا ملك شخص عشرين ناقة لمدة ستة اشهر بسبب من الأسباب ثم نقصت وأصبحت خمس عشرة ناقة انعدم النصاب الأول وحدث نصاب اخر دونه ، وعليه فيبدأ حول جديد من حين حدوث النصاب الثاني ، وكذلك الحال إذا ملك ثلاثة وعشرين ناقة لمدة ستة اشهر ثم زادت وأصبحت على رأس ستة اشهر أخرى ستاً وعشرين ناقة فان النصاب الأول حينئذٍ يندك في الثاني ويصبح جزءاً له ، ولا يبقى بعنوانه الخاص طول السنة الذي هو معتبر في تعلق الزكاة به ، وفي مثل هذه الحالة لا يقال إنه مالك لنصابين ، بل هو مالك لنصاب واحد وهو النصاب السادس ، فلا يكون النصاب الأول مشمولًا لروايات الباب ، لاندكاكه في ضمن النصاب الثاني وصيرورته جزءاً له ، فلا يبقى بعنوانه حتى يكون مشمولًا للروايات ، فاذن عدم شمول الروايات له من جهة انتفائه بانتفاء موضوعه لا بانتفاء حكمه مع بقاء موضوعه . وعلى هذا ، فبطبيعة الحال يكون مبدأ الحول للنصاب الثاني من بداية تحققه ووجوده ، واما ما مرّ على النصاب الأول من الفترة الزمنية فهو ملغي ، ولا فرق فيه بين ان يكون عدم بقاء النصاب من جهة اندكاكه في النصاب الثاني أو من جهة انتفائه وانعدامه نهائياً ، كما إذا باع جميع افراد النصاب أو مات جميعها قبل حلول الحول عليها ، وعلى كلا التقديرين فلا اثر للنصاب الأول .